محمد بن جرير الطبري
422
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء ! فقال عمر : أمّا أنا ، فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلِّي حتى أجد الماء . قال عمار بن ياسر : أتذكر يا أمير المؤمنين ، حيث كنا بمكان كذا وكذا ، ونحن نرعي الإبل ، فتعلم أنّا أجنبنا = ؟ قال : نعم ! = فأما أنا فتمرغت في التراب ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن كان الصعيد لكَافيك ! وضرب بكفَيه الأرض ، ثم نفخ فيهما ، ثم مسح وجهه وبعضَ ذراعيه ؟ فقال : اتق الله يا عمار ! فقال : يا أمير المؤمنين ، إن شئت لم أذكره ! فقال : لا ولكن نُوَلِّيك من ذلك ما تولَّيت . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 9672 - عبد الرحمن : هو ابن مهدي . سفيان : هو الثوري . سلمة : هو ابن كهيل . مضت ترجمته في 439 ، 2435 . أبو مالك : هو غزوان الغفاري ، وهو تابعي معروف ، مضى مرارًا . عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى : ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 94 وهو أخو " سعيد بن عبد الرحمن " المترجم في : 9656 ، 9657 . ووقع في الطبري هنا من الناسخين يقينًا ، إذ سقط منه مخطوطًا ومطبوعًا [ عن عبد الرحمن بن أبزى ] . فصار ظاهر الإسناد أن عبد الله بن عبد الرحمن هو الذي كان عند عمر وحكى القصة ! وما كان هذا قط ، لأن عبد الله لم يدرك ذلك ، وليست له رواية إلا عن أبيه . ولا يحتمل السياق هنا أن يكون هذا اختلاف رواية . ثم مما يقطع بذلك أن النسائي روى هذا الحديث 1 : 60 ، عن محمد بن بشار - شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد نفسه ، وفيه : [ عن عبد الرحمن بن أبزى ] ، التي زدناها هنا . وكذلك رواه أحمد في المسند 4 : 319 ( حلبي ) ، عن عبد الرحمن بن مهدي - شيخ شيخ الطبري هنا ، بهذا - الإسناد . وفيه هذه الزيادة . ولكن وقع في مطبوعة المسند خطأ مطبعي " عن أبي ثابت " بدل " عن أبي مالك " ، وصححناه من مخطوطة المسند التي عندنا . فالحديث يرويه سلمة بن كهيل ، عن شيخين ، هما : أبو مالك ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى - كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي أبزى . وقد أشار البيهقي 1 : 209 - 210 إلى روايات لسلمة بن كهيل في هذا الحديث ، زعمها اضطرابًا من سلمة ، ولكن الظاهر أنها اختلاف روايات من الرواة عنه . وقوله - في متن الحديث - " قال : نعم . فأما أنا فتمرغت . . . " - هذا هو الثابت أيضًا في رواية النسائي . وفي طبعة مصر " أما أنا " بدون الفاء . وهو سياق صحيح ، على تقدير حذف " قال " بعد قوله " نعم " . لظهور أن قوله " فأما أنا " من كلام عمار بن ياسر ، لا من كلام عمر . ومثل هذا كثير . ولفظ المسند في هذا الموضع : " قال : نعم ، قال : فإني تمرغت في التراب " .